أُخْلاقُ المُسْلِم

شر الناس مَن لا يُؤمَن شره

 

 

شر الناس مَن لا يُؤمَن شره

 

لسنا من هواة الإطالة في الكلام والإسهاب في البيان فإن خير الكلام ما قل ودل، ولكن الأمر المبحوث عنه هنا يحتم علينا الإطالة من باب الإحاطة بالفائدة، والكلام عن شر الناس بأصله يتفرع عنه البحوث تلو البحوث وذلك لكثرة الشر وأهله بل لشدة أثر الشر على المجتمع والفرد بل على البشرية جمعاء، والحديث عن الشر بشكل عام ليس حديثاً إسلامية فقط فهو غير موقوف على أهل دين بعينه بل هو من الأمور التي يستقبحها الجميع من مسلمين وغير مسلمين لأن صناعة الشر يعتبر من المحرمات العامة التي تَوَافق الجميع على قبحها فهي محرمة عقلاً وإنسانياً قبل أن تكون محرمة في الشرائع السماوية.

ومن جملة تلك النماذج الشريرة قوم لا يؤمل منهم الخير ولا يؤمن شرهم، وهؤلاء ورد التحذير منهم عبر بيان أنهم شر الناس كما قال أمير المؤمنين(ع) شر الناس من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره:

وإن كثيراً من الناس قادرون على صناعة المعروف ونشر الخير على الناس وبينهم ولكنهم لا يقومون بالخير لأن الشيطان استحوذ على قلوبهم فأنساهم ذلك، ويا ليتهم لم يصنعوا الخير فقط وإنما لا يؤمن شرهم على الناس فهم بدل أن يكونوا مصدر خير للآخرين كانوا مصدر الشر لهم، والإنسان الذي لا يؤمل منه الخير ولا يؤمن منه الشر فهم من شر الناس وبطن الأرض خير له من ظاهرها لأن الإنسان يقاس بإحسانه وأخلاقه الفاضلة فإذا لم يكن الإنسان من أهل الإحسان بل كان من أهل الإساءة لم يكن إنساناً بل هو حيوان مفترس ينقض على فريسته من دون رحمة ولا شفقة، ونحن في أيامنا هذه نعيش وسط هذه المجموعات التي تحولت إلى أيدي شر وعبدة للشيطن الغوي فلقد عبدوا الشيطان وادعوا أنهم يعبدون الرحمن ولا صلة بينهم وبين الله بوجه من الوجوه لأن الممارسات التي يقومون بها لا يرضى بها رب العالمين تبارك وتعالى.

وهناك أشخاص مسيؤون ولكنهم في بعض الأحيان يمدون يد العون للناس وذلك في حالات خاصة يشعرون بها في اللحظات المؤثرة، أما شر الناس فلا يؤمل منهم الخير على الإطلاق ولا يؤمن شرهم على الإطلاق فهم يتحيلون الفرص وينتهزونها ويجهزون للإنقضاض على الضعفاء متى سمحت لهم الفرصة بذلك أمثال أولئك الذين يدعون الإيمان وهم يقتلون الناس يوميا بحجة أن قتل هذه المجموعة يدخلهم الجنة، وهناك عناوين أخرى يقتلون بها الأبرياء لا تصلح أن تكون حجة لهم في يوم الحساب، هؤلاء مفسدون في الأرض ويدعون بأنهم من أهل الصلاح وهم لا يعرفون الصلاح ولا الإصلاح على الإطلاق وهؤلاء هم أخبث وأنجس عصبة شهدها الوجود البشري لأن أقبح الناس هو الذي يستعمل غطاء الخير في فعل الشر، فكيف يؤمل الخير من أشخاص يقتلون الأطفال والنساء والشيوخ من دون سبب أو مبرر.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى